الهيثمي

311

مجمع الزوائد

يتقى الله وحده لا شريك له وأن يلين الجناح فيكم السر ويحكم بينكم وبين من لقيه من الناس بما أمر الله في كتابه من العدل وأمرتكم بطاعته إذا فعل ذلك فان حكم فعدل وقسم فأقسط واسترحم فرحم فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته ومعونته فان لي عليكم من الحق طاعة وحقا عظيما لا تقدرونه كل قدره ولا يبلغ القول كنه عظمة حق الله وحق رسوله وكما أن الله ولرسوله على الناس عامة وعليكم خاصة حقا واجبا في طاعته والوفاء بعهده فرضى الله عن من اعتصم بالطاعة حق كذلك للمسلمين على ولاتهم حق واجب وطاعة فان الطاعة درك خير ونجاة من كل شر وأنا أشهد الله على كل من وليته شيئا من أمر المسلمين قليلا أو كثيرا فليستخيروا الله عند ذلك ثم ليستعملوا عليهم أفضلهم في أنفسهم ألا وإن أصابت العلاء بن الحضرمي مصيبة الموت فخالد بن الوليد سيف الله يخلف فيهم العلاء بن الحضرمي فاسمعوا له وأطيعوا وأحسنوا مؤازرته وطاعته فسيروا على بركة الله وعونه ونصره وعاقبة رشده وتوفيقه من لقيهم من الناس فليدعوهم إلى كتاب الله وسنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإحلال ما أحل الله لهم في كتابه وتحريم ما حرم الله في كتابه وان يخلعوا الأنداد ويبرءوا من الشرك والكفر والنفاق وأن يكفروا بعبادة الطواغيت واللات والعزى وأن يتركوا عبادة عيسى بن مريم وعزير بن حروة والملائكة والشمس والقمر والنيران وكل من يتخذ نصبا من دون الله وأن يتبرءوا مما برئ الله ورسوله فإذا فعلوا ذلك وأقروا به فقد دخلوا في الولاية وسموهم عند ذلك بما في كتاب الله الذي تدعونهم إليه كتاب الله المنزل به الروح الأمين على صفيه من العالمين محمد بن عبد الله رسوله ونبيه أرسله رحمة للعالمين عامة الأبيض منهم والأسود والانس والجن كتاب فيه تبيان كل شئ كان قبلكم وما هو كائن بعدكم ليكون حاجزا بين الناس حجز الله به بعضهم عن بعض وهو كتاب الله مهيمنا على الكتب مصدقا لما فيها من التوراة والإنجيل والزبور يخبركم الله فيه بما كان قبلكم مما فاتكم دركه من آبائكم الأولين الذين أتتهم رسل الله وأنبياؤه كيف كان جوابهم لرسلهم وكيف تصديقهم بآيات الله وكيف كان تكذيبهم بدينه فتجنبوا مثل ذلك أن تعملوا مثله لكي لا يحل